هل تستطيع حل لغز أكبر سرقة فنية في تاريخ أمريكا؟ سرقة متحف جاردنر في بوسطن

عايز تكسب 10 مليون دولار؟ دي مش مسابقة، دي مكافأة حقيقية لأي حد يساعد في حل لغز أكبر سرقه فنية في تاريخ أمريكا، كمل معانا للآخر مين يعرف يمكن تلاقي إجابة محدش وصلها تكسبك 10 مليون دولار

في ليلة 18 مارس 1990. مدينة بوسطن في الولايات المتحدة كانوا بيحتفلوا بعيد عندهم اسمه يوم القديس باتريك. الشوارع كانت مليانة ناس مبسوطة بتغني وتضحك والمدينة زحمة زي خلية نحل. لكن بعيد عن الدوشة والصخب بتاع الاحتفالات. في شارع جانبي هادي. كان في مبنى قديم فخم شبه القصور الإيطالية. المبنى ده هو متحف جاردنر. جواه كنوز لا تقدر بمال. لوحات وتحف وقطع من روح الفن الغربي كله. الساعة كانت واحدة بعد نص الليل. لما فجأة رن جرس باب المتحف. الحارس اللي واقف في مكتب الاستقبال بيبص على الشاشة قدامه. بيشوف اتنين من رجال الشرطة بزيهم الرسمي واقفين قدام باب المتحف. وسيارة دورية راكنه قدام المتحف. وبيقولوا للحارس انهم جايين يحققوا في بلاغ عن ازعاج حوالين المتحف. المفروض ان في بروتوكول بيقول للحارس ما تفتحش الباب لاي حد خصوصا في الاوقات المتأخرة دي. بس الحارس يمكن علشان لقاهم رجال شرطة قرر يفتح. واول ما الباب اتفتح بدأت الخطوة الاولى في اكبر سرقة فنية في تاريخ امريكا.

اول ما الاتنين اللي لابسين زي الشرطة دخلوا المتحف الحارس حس بحاجة مش طبيعية لكن قبل ما يعمل اي حاجة لقى نفسه قدام مسدس موجه له. الاتنين الحرامية اللي كانوا لابسين لبس الشرطة ربطوا ايديه بشريط لاصق وسيطروا عليه وطلبوا منه ينادي على زميله التاني في جهاز اللاسلكي. وقالوا له انه لو حاول ينبه زميله هيخلصوا عليهم هما الاتنين. وفعلا بينادي على زميله في اللاسلكي ويقول له انه مجهز له حاجة يشربها معاه. زميله بينزل من الدور التاني بس اول ما بينزل بيلاقي رجال الشرطة المزيفين في انتظاره. بيكتفوا مع زميله ايديهم ورجليهم مربوطة وشريط لاصق على فمه. ريموا الاتنين في بدروم المتحف وسابوهم وراحوا يكملوا المهمة اللي جوا علشانها. تخيل بقى المتحف الفظيع ده بقى فاضي لهم يعملوا فيه اللي هما عايزينه.

الجو كان غريب. المكان هادئ بشكل مخيف والأضواء خافتة. لمبات قديمة في أركان القاعات وأي حركة بتعمل ظل طويل على الحيطان. اللصين اللي لابسين زي الشرطة بصوا لبعض. نظرات ناس عارفة هي عايزة ايه وبتعمل ايه. اتجهوا مباشرة الى الدور الثاني وبالتحديد الى غرفة هولندا زي ما بيسموها كده. الأوضة دي كان فيها أثمن اللوحات. لوحات رامبرانت وفيرمير ومانيه. حاجة كده من اللي بيقولوا عليها لا تقدر بمال. المهم اللصين اول ما دخلوا الغرفة وقفوا ثواني من زيهم المزيف واقفين قدام كنوز امام لوحات كل واحدة بتساوي ملايين. لكن عينيهم راحت على اللوحات اللي هم جايين علشانها. واحد فيهم مد ايده وبدأ يفك الاطار الذهبي الكبير. لكن الاطارات كانت تقيلة ومثبتة كويس. وهنا بدل ما يفصلوا اللوحة عن الاطار باتقان مزقوا الكنفاء نفسه قطعوا اللوحات من اطرافها المثبتة بالاطار بسرعة وشوهوا جمال اللوحة.

خدوا لوحة رامبرانت الوحيدة اللي رسم فيها البحر. بعدها أخدوا لوحة فرنير واحدة من 36 بس موجودين في العالم. لوحتين وواحدة ألمانيه وأعمال تانية محددة. هم كانوا بياخدوا اللوحات اللي هم جايين ياخدوها مش اي حاجة لانهم سابوا لوحات تانية كتير اغلى واشهر من اللوحات اللي اخدوها. هم كانوا عارفين بيعملوا ايه بالظبط. او يظهر ان كان عندهم طلب معين. زي حد كده بيدخل سوبر ماركت ومعاه ليستة مش بيختار عشوائي. الوقت كان بيكري بس هم كانوا شغالين بهدوء ومرتاحين. الحراس مقيدين في البدروم. ما فيش انذارات اتفعلت. ما فيش دوريات خارجية. والمتحف كله قدامهم يعملوا فيه اللي هم عايزينه. بعد ساعة و21 دقيقة بالضبط جمعوا الغنيمة. 13 عمل فني اخدوه. نزلوا القطع الملفوفة حطوها في عربية البوليس المزيفة اللي كانت قدام المتحف واختفوا في شوارع بوسطن اللي كانت لسه سهرانة بتحتفل.

تاني يوم الصبح موظفين المتحف كوم شغلهم عالي. لقوا باب المتحف مقفول دقوا الجرس بس ما كانش في استجابة من الحراس. نادوا عليهم ما فيش رد. المدير اللي معاه المفتاح فتح الباب ودخلوا. مكتب الامن كان فاضي ملقوش الحراس. دوروا عليهم في المتحف. وواحد من الموظفين نزل البدروم. وهنا كانت أول صدمة. لقى الحراس الاتنين مربوطين عينيهم مغمية وشريط لاصق على فمهم. وبلغوا الشرطة اللي وصلت بسرعة. ابتدوا يفتشوا المتحف. ولما طلعوا الدور التاني لقوا المشهد اللي ما حدش قدر ينساه. إطارات ذهبية فاضية معلقة على الحيطان في الغرفة الهولندية. الإطارات في مكانها ولكن اللوحات نفسها اختفت. الموضوع مكنش سرقة عادية. دي كانت اكبر سرقة فنية في تاريخ امريكا كله. لان اللصوص سرقوا 13 عمل فني قيمتهم نص مليار دولار.

فورا حضر عملاء الاف بي اي فتشوا كل ركن في المتحف وحاصروا المسروقات بدقة. بدأوا يحققوا مع الحراس. سألوهم ليه ما طبقوا البروتوكول اللي بيقول لهم ما يفتحو الباب لأي حد في الوقت ده؟ والاجابة كانت انهم لما شافوهم في زي الشرطة وكان في عربية دورية واقفة وراهم. افتكروهم شرطة حقيقية وخاصة انهم قالوا لهم انهم جايين يحققوا في بلاط. بس كانوا شاكين في الحراس انهم متواتئين وما اقتنعوا بالكلام ده. وفضلوا يسألوهم عن كل التفاصيل ويحققوا معاهم لكن ما وصلوش لحاجة. وفي نفس الوقت كانوا بيحققوا مع ادارة المتحف. سألوهم عن نظام الحراسة وليه ما فيش كاميرات جوه القاعات وليه الحراس مش مدربين كويس ازاي يتعاملوا مع المواقف اللي زي دي؟ وازاي متحف فيه كنوز بمئات الملايين يعتمد على حارسين بس وخصوصا ان امكانياتهم متواضعة. الادارة حاولت تدافع عن نفسها وقالت ان المتحف صغير ومش زي المتاحف الحكومية الضخمة وانهم ما توقعوا جريمة بالجرأة دي. لكن الاف بي اي كان شايف ان في اهمال جسيم في الامن الداخلي لان ما فيش كاميرات داخلية وما فيش نظام انذار حديث. وحتى الابواب كانت عادية مش محصنة.

الاف بي اي ما سابوش تفصيلة ولا اي حاجة ممكن توصلهم لمعلومة الا وبحثوا فيها. تخيل حوالي 3000 عميل مباحث وشرطة محلية وفيدرالية كانوا بيبحثوا. فتشوا ارصفة ومستودعات وبيوت في كل مكان حوالين بوسطن وخارجها. كان التحقيق شاسع لكن ما وصلوش لاي حاجة توصلهم للسوس او للمسرقات. وفي النهاية الاف بي اي وصلوا لاحتمالين. اما ان الحراس متواطئين او على الاقل سهلوا العملية. وكان عندهم شك كبير في واحد من الحراس. لكن ما كانش في ادلة مادية تدين. والاحتمال التاني ان العملية كانت من تنظيم عصابة محترفة كانوا عارفين ثغرات الامن في المتحف وخصوصا ان التنفيذ كان بطريقة احترافية. وما سابوش وراهم اي دليل. ما كانش فيه بصمات ولا فيه كاميرات ارصدتهم وما كانش فيه شبه.

بعد اربع سنين من السرقة. المتحف استلم رسالة غريبة من شخص مجهول بيقول انه يعرف مكان اللوحات وطلب منهم انهم ينشروا اعلان مشفر في جريدة بوسطن علشان يثبتوا نيتهم في استرداد المسروقات. وفعلا نشروا الاعلان لكن بعدها ولا حس ولا خبر. وبعد كام سنة في عام 2013 بالتحديد أعلن الاف بي اي انهم عرفوا مين اللصوص. قالوا انهم من عصابة كبيرة في نيو انجلاند. وان اللوحات اتنقلت في اوائل التسعينات الى ولاية كونيتيكت وبعدها لفيلادلفيا. وانهم حاولوا يبيعوها في السوق السوداء. ولكن الكلام ده ما كانش وراه اي نتيجة. وما نجحوش في انهم يرجعوا اي لوحة من المسروقات.

لحد النهاردة المتحف سايب الاطارات الفاضية مكانها. مش لان القانون بيلزمهم بكده. لا دي رسالة ان اللوحات اللي اتسرقت دي لسه بتخص المتحف ولسه في امل انها ترجع. وال اف بي اي لسه بيقولوا احنا واثقين ان اللوحات عايشة وما تدمرتش. لان في عالم الفن نادر ان تحفة تتكسر او يتم اتلافها دايما بتتخبى كرصيد او كورقة مساومة او كنز في قاب مظلم. وفي جانب اخر ال اف بي اي طلبوا المساعدة من الجمهور. نزلوا صور عالية الجودة للقطع واللوحات المسروقة وأعلنوا مكافأة 10 مليون دولار لأي معلومة توصلهم للوحات كاملة وحطوا موقع على النت للتواصل معاهم.

بس بعد 30 سنة من السرقة لسه السؤال بيطارد الكل. يا ترى فين اللوحات دلوقتي؟ هل مخفية في قصر ولا لسه متغلفة في صندوق خشب في مخزن مهجور؟ ولا يمكن بتزين حيطان حد غني فاكر نفسه امن. لغز ولسه مفتوح. 13 لوحة قيمتها نصف مليار دولار اختفوا في ليلة واحدة. ولسه لحد النهاردة محدش شافه. في ناس بتقول ان اللوحات اتدمروا. وفي ناس مقتنعين انهم موجودين لسه وبيتنقلوا من مخزن لمخزن ومن بلد لبلد. وانت ايه رأيك؟ هل التحف دي لسه موجودة ومستخبية ولا خلاص ضاعت من العالم للابد؟ اكتبولي رأيكم في الكومنتات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top