اكبر سرقة فنية فى التاريخ | سرقة متحف بوسطن

“بص يا صاحبي…
الليلة كانت 18 مارس سنة 1990… بوسطن كلها لسه خارجة من صخب احتفالات يوم القديس باتريك. الشوارع مليانة ناس سكرانة، غُنا وضحك، والمدينة عاملة زي خلية نحل.
لكن بعيد عن الضوضاء دي، في شارع جانبي هادي، واقف مبنى قديم، فخم، تحس إنك داخل قصر إيطالي. ده هو متحف إيزابيلا ستيوارت جاردنر. من جواه كنوز ما تتقدّرش بفلوس: لوحات رامبرانت، فيرمير، ديجا… تحف مش بس قيمتها بالدولارات، قيمتها إنها قطع من روح الفن الغربي كله.
الساعة كانت حوالي 1 بعد نص الليل… فجأة جرس الباب بيرن.
الحارس اللي واقف في مكتب الاستقبال يرفع عينه للشاشة… يشوف اتنين واقفين قدام الباب. لابسين زي الشرطة، قبعات، شارات، وسيارة دورية مزيفة راكنة جنبهم.
واحد فيهم بص بثقة وقال:
– إحنا جايين نحقق في بلاغ عن إزعاج حوالين المتحف.
دلوقتي… البروتوكول بيقول: ما تفتحش الباب لحد، خصوصًا في الساعات دي. بس الحارس، يمكن عشان الليلة كانت غريبة والمدينة كلها مولعة، أو يمكن عشان حس إنهم فعلاً شرطة… قرر يفتح.
الباب اتفتح… والخطوة الأولى في أكبر سرقة فنية في تاريخ أمريكا ابتدت.”

“أول ما دخلوا، الحارس حس بحاجة مش طبيعية.
لكن ما لحقش يفكر… لقى نفسه قدام المسدس، وإيده بتتسحب وتتربط بشريط لاصق.
ثواني، وكان متكوّم على الكرسي، فاقد السيطرة.
اللصوص قالوله بكل برود:
– نادي على زميلك ييجي هنا.
من غير ما يبان عليه الخوف، ضغط الزر ونادى على زميله في جهاز اللاسلكي.
بعد دقيقة بالظبط… زميله طلع من الدور التاني، نازل عادي، فاكر إن في دورية شرطة جاية تساعد.
بس أول ما دخل… نفس المصير: كبلوه، لاصق على فمه، وأيديه ورجليه مربوطة.
الاثنين اترموا في البدروم، زي ما ترمي أوراق قديمة في المخزن.
وتخيّل… المتحف كله فوقهم بقى فاضي، سايب، تحت رحمة لصين متنكرين.”

“الحارسَين خلاص… مربوطين تحت في البدروم.
صوت شريط اللاصق وهو بيتشد حوالين وشوشهم لسه بيرن في دماغهم.
إيدين متربطة، رجلين مش قادرة تتحرك… والأنفاس تقيلة من الخوف.
فوقهم، في الدور الأرضي… المتحف سايب ومفتوح قدام اللصوص.
الجو كان غريب… المكان هادي بشكل يخوّف.
المتحف بالليل أشبه بمقبرة فنية: تماثيل رخام، جدران عالية، سجاد سميك يخلي خطواتهم مكتومة.
الضوء كان خافت، لمبات قديمة في أركان القاعات، وأي حركة بتعمل ظل طويل على الحيطان.
اللصين بصوا لبعض… كأنهم فاهمين الخطة كويس.
اتجهوا على طول للسلم اللي بيطلع على الدور التاني… غرفة هولندا، أو زي ما بيسموها Dutch Room.
هناك، كانت معلّقة أثمن القطع: لوحات رامبرانت، فيرمير، مانيت… تحف تباع عشان تُزيّن تاريخ كامل.
أول ما دخلوا الغرفة… وقفوا ثواني.
تخيل اتنين لصوص، لابسين زي الشرطة، واقفين قدام كنوز لا تُقدَّر بفلوس.
كل لوحة قدامهم بتساوي ملايين… لكن عينيهم كانت رايحة على اللي جايين عشانه.
واحد فيهم مد إيده وبدأ يفك الإطار الدهبي الكبير.
لكن الإطارات كانت تقيلة، مُثبتة كويس.
فبدل ما ياخدوا اللوحات بإتقان، مزّقوا الكانڤاس نفسه… قطعوا اللوحات من أطرافها بسرعة.
الليلة دي، الجمال اتشوّه، بس الطمع انتصر.”

“خدوا لوحة رامبرانت الوحيدة اللي رسم فيها البحر.
بعدها اتجهوا للفيرمير النادر… واحد من 36 بس موجودين في العالم.
اتنين ديجا… لوحة لمانيت… وأعمال تانية.
الغريب… إنهم سابوا لوحات تانية أغلى وأشهر.
مفيش تفسير غير إنهم عارفين بيعملوا إيه… أو إن كان عندهم طلب محدد.
زي حد بيدخل سوبر ماركت، مش بيختار عشوائي، لكن معاه ليستة.”

“الوقت كان بيجري… لكنهم كانوا مرتاحين.
اتنين حراس مقيدين تحت، مفيش إنذارات اتفعّلت، مفيش دوريات خارجية لحظة السرقة.
والمتحف كله قدامهم، زي لعبة تحت السيطرة.
بعد ساعة و21 دقيقة بالظبط… جمعوا الغنيمة: 13 عمل فني.
نزّلوا القطع الملفوفة، خطفوها بسرعة في العربية اللي جُم بيها… واختفوا في شوارع بوسطن اللي كانت لسه سهرانة من الاحتفالات.
81 دقيقة بس… واتكتب فصل جديد في كتاب أشهر الجرائم اللي ما لهاش حل.”

“تاني يوم الصبح… الدنيا اتقلبت.
الموظفين جُم يفتحوا المتحف… لقوا الحراس لسه مربوطين في البدروم، مرميين طول الليل زي الأسرى.
أول ما الشرطة وصلت وطلعت فوق، المنظر كان مرعب: الإطارات الدهب واقفة فاضية، مكان اللوحات واضح كأنها اتشالت من بارح بس.
الـFBI دخلوا في الموضوع فورًا.
تصوّر بقى… أكتر من 3 آلاف محقق وضابط اتوزعوا يدوروا، يفتشوا المستودعات، المواني، حتى عصابات المافيا. بس الغريب؟ ماكانش فيه دليل واحد حقيقي.
مفيش بصمات، مفيش آثار، حتى الأدلة اللي زي الشريط اللاصق والأصفاد… اختفت من الملفات!
بعد 4 سنين من السرقة، المتحف استلم رسالة غريبة من شخص مجهول… بيقول إنه يعرف مكان اللوحات.
طالب إنهم ينشروا إعلان مشفَّر في جريدة بوسطن عشان يثبتوا نيتهم.
فعلاً نشروا الإعلان، لكن بعدها؟ ولا حس ولا خبر. الرسالة اتقفلت، واللي كتبها اختفى للأبد.
وبعدين في 2013، الـFBI خرجوا ببيان وقالوا: إحنا عارفين مين اللصوص.
قالوا إنهم من عصابة كبيرة في نيو إنجلاند، وإن اللوحات اتنقلت في أوائل التسعينات لكونيتيكت، وبعدها لفيلادلفيا. حتى حاولوا يبيعوها في السوق السودا… لكن برضه ما فيش لوحة رجعت.
اللي محير أكتر… إنهم سابوا اللوحات الغالية جدًا زي ما هي، وخدوا حاجات تانية.
ده معناه إن في حد كان محدد لهم بالظبط: خدوا دي وسيبوا دي.
لحد النهارده، المتحف سايب الإطارات الفاضية مكانها. مش لأن القانون بيلزمهم… لكن كرسالة.
إن اللوحات دي لسه بتخص المتحف… ولسه في أمل ترجع.
والمكافأة؟ 10 مليون دولار لأي حد يجيب معلومة تقود للقطع المفقودة.
الـFBI لسه بيقولوا: إحنا واثقين إن اللوحات عايشة… ما تدمرتش.
لأن في عالم الفن، نادر جدًا إن تحفة تتكسر… دايمًا بتتخبّى كرصيد، كورقة مساومة، أو كنز في قبو مظلم.
بس بعد 30 سنة، السؤال لسه بيطارد الكل:
فين اللوحات دلوقتي؟
مستخبية في قصر؟
ولا لسه متغلفة في صندوق خشب في مخزن مهجور؟
ولا يمكن بتزيّن حيطان حد غني فاكر نفسه آمن؟
لغز… ولسه مفتوح.”

“وبكده… القصة تفضل مفتوحة.
13 لوحة، قيمتها نص مليار دولار… اختفوا في ليلة، ولسه لحد النهاردة محدش شافهم.
فيه ناس بتقول: اللوحات غرقوا أو اتدمروا.
وفيه ناس مقتنعة إنهم عايشين… بيتنقلوا من مخزن لمخزن، من بلد لبلد.
وإنت؟ رأيك إيه؟
هل التحف دي لسه موجودة ومستخبية؟

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *