هاكرز فى الظل.. كيف سُرق بنك بنجلاديش بغلطة إملائية؟ – اليوم السابع

في الماضي، كان اللصوص يحتاجون إلى أقنعة، متفجرات، وشاحنات هرب.. اليوم، كل ما يتطلبه الأمر هو "لوحة مفاتيح" واتصال بالإنترنت وغرفة مظلمة في مكان ما حول العالم. نحن لا نتحدث عن سرقة خزنة، بل ع...

ملخص سريع
في الماضي، كان اللصوص يحتاجون إلى أقنعة، متفجرات، وشاحنات هرب.. اليوم، كل ما يتطلبه الأمر هو "لوحة مفاتيح" واتصال بالإنترنت وغرفة مظلمة في مكان ما حول العالم. نحن لا نتحدث عن سرقة خزنة، بل عن اختراق "جهاز عصبي" لمنظومة مالية دولية، أهلاً بكم في سلسلة "هاكرز في الظل"،…
تفاصيل سريعة
• نوع الواقعة: سرقة
لماذا يهم هذا الخبر؟
حوادث السرقة تتعدد أساليبها، ومتابعتها تساعد على الانتباه لطرق الاستهداف الشائعة واتخاذ احتياطات بسيطة لحماية الممتلكات وتقليل فرص التعرض للخطر.

في الماضي، كان اللصوص يحتاجون إلى أقنعة، متفجرات، وشاحنات هرب.. اليوم، كل ما يتطلبه الأمر هو "لوحة مفاتيح" واتصال بالإنترنت وغرفة مظلمة في مكان ما حول العالم.

نحن لا نتحدث عن سرقة خزنة، بل عن اختراق "جهاز عصبي" لمنظومة مالية دولية، أهلاً بكم في سلسلة "هاكرز في الظل"، حيث نكشف كيف يمكن لسطر برمجى واحد أن ينهب ثروات الأمم.

داخل أروقة بنك بنجلاديش المركزي، كان الموظفون يغادرون مكاتبهم لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ظناً منهم أن أموال الدولة في مأمن خلف جدران نارية (Firewalls) معقدة.

لكن الحقيقة كانت مرعبة؛ فالقراصنة كانوا "يسكنون" داخل أجهزة البنك منذ أشهر، يراقبون بصمت، يدرسون مواعيد العمل، وينتظرون اللحظة التي ينام فيها الجميع ليبدأوا "الرقصة الكبرى".

لم يهاجم القراصنة البنك مباشرة، بل استهدفوا نظام SWIFT، وهو الصندوق الأسود الموثوق الذي يربط 11 ألف بنك حول العالم.

-التسلل الصامت: زرعوا برمجية خبيثة منحتهم صلاحيات "المدير"، فأصبحوا يرون كل شيء ويتحكمون في كل شيء.

-الهجوم الخاطف: أرسلوا 35 أمراً بتحويل مبالغ خيالية وصلت إلى 951 مليون دولار إلى حسابات وهمية في الفلبين وسريلانكا.

ممحاة الأثر: بكل دهاء، قامت برمجيتهم بحذف سجلات التحويل فور صدورها، فكانت الأموال تخرج دون أن تظهر في كشوفات الموظفين!

-المفاجأة: الحرف الذي أنقذ المليار!

بينما كان القراصنة يحتفلون بنجاح العملية، حدث ما لم يتوقعه أعتى المبرمجين. أحد أوامر التحويل بقيمة 20 مليون دولار كان متجهاً لمنظمة في سريلانكا تُدعى "Shalika Foundation"، لكن الهاكر كتبها بالخطأ "Shalika Fandation".

هذا الحرف الواحد (a بدلاً من ou) جعل موظفاً في بنك مراسل بنيويورك يتوقف متسائلاً: "لماذا يرسل بنك مركزي مبلغاً ضخماً لمنظمة بها خطأ إملائي في اسمها؟". هذا السؤال كان "الحجر العثرة" الذي أوقف الانهيار، فتم تجميد بقية التحويلات فوراً، لتنجو بنجلاديش من خسارة 870 مليون دولار.

رغم إيقاف الكارثة الكبرى، إلا أن 81 مليون دولار كانت قد عبرت الحدود بالفعل ووصلت إلى كازينوهات في الفلبين، حيث تم "غسلها" وتحويلها إلى عملات نقدية اختفت للأبد. أشارت أصابع الاتهام الدولية لاحقاً إلى مجموعة Lazarus، الشبح الرقمي التابع لكوريا الشمالية، مؤكدة أن هذه لم تكن مجرد سرقة، بل كانت عملية "جيوسياسية" بامتياز.

انتهت العملية وبقيت الثغرة درساً للعالم أجمع: "أمنك الرقمي قوي بقدر قوة أضعف موظف لديك". لقد أثبت قراصنة الظل أن النظام المالي العالمي ليس إلا خيوطاً من كود، وأن خطأ إملائياً بسيطاً قد يكون هو الفرق الوحيد بين الإفلاس والثراء الفاحش.


سياق الخبر

أخبار الحوادث تنتشر بسرعة، لكن فهم التفاصيل يعتمد على مصدر المعلومات، وتوقيت الواقعة، ومسار الإجراءات والتحقيقات. للحصول على الصورة الكاملة، تابع البيانات الرسمية وارجع للمصدر الأصلي عند الحاجة.

اقرأ أيضًا

المصدر: رابط الخبر الأصلي

اترك ردّاً