Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع

لُغْزُ جَرِيمَةِ المِنْيَا: الغَيْرَةُ الَّتِي كَشَفَتِ الحَقِيقَةَ!

فِي إِحْدَى قُرَى مُحَافَظَةِ المِنْيَا، وَقَعَتْ جَرِيمَةٌ غَامِضَةٌ هَزَّتِ الجَمِيعَ. زَوْجَةٌ شَابَّةٌ تُقْتَلُ فِي مَنْزِلِهَا بِطَرِيقَةٍ بَشِعَةٍ، وَلَا شُهُودَ عَلَى مَا حَدَثَ. مَنِ الجَانِي؟ وَلِمَاذَا قُتِلَتْ؟ أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ وَإِجَابَاتٌ غَائِبَةٌ، حَتَّى بَدَأَتِ التَّحْقِيقَاتُ تَكْشِفُ أَسْرَارًا صَادِمَةً وَمُفَاجَآتٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتَوَقَّعُهَا… دَعُونَا نَخُوضُ مَعًا فِي لُغْزِ هَذِهِ الجَرِيمَةِ المُرَوِّعَةِ.
الضَّحِيَّةُ، مُنَى، كَانَتْ شَابَّةً فِي أَوَائِلِ الثَّلَاثِينِيَّاتِ، مَعْرُوفَةً بِجَمَالِهَا الهَادِئِ وَابْتِسَامَتِهَا الَّتِي لَا تُفَارِقُهَا. نَشَأَتْ فِي أُسْرَةٍ بَسِيطَةٍ وَمُحْتَرَمَةٍ، وَكَانَتْ حَيَاتُهَا تَبْدُو مِثَالِيَّةً لِلْجَمِيعِ. تَزَوَّجَتْ مُنْذُ خَمْسِ سَنَوَاتٍ مِنْ ‘حُسَامٍ’، عَامِلٍ بَسِيطٍ مَعْرُوفٍ بِطِيبَةِ قَلْبِهِ، أَوْ هَكَذَا كَانَ يَعْتَقِدُ الجَمِيعُ. الأُسْرَةُ الصَّغِيرَةُ كَانَتْ تَعِيشُ حَيَاةً هَادِئَةً فِي مَنْزِلٍ مُتَوَاضِعٍ، حَيْثُ أَنْجَبَا طِفْلًا وَحِيدًا يَبْلُغُ مِنَ العُمْرِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ. وَلَكِنْ خَلْفَ هَذِهِ الصُّورَةِ الهَادِئَةِ كَانَتْ تَخْتَبِئُ مَشَاكِلُ لَمْ يَعْرِفْهَا إِلَّا المُقَرَّبُونَ.
فِي إِحْدَى اللَّيَالِي الهَادِئَةِ، اسْتَيْقَظَ الجِيرَانُ عَلَى صَرَخَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ قَادِمَةٍ مِنْ مَنْزِلِ مُنَى. وَعِنْدَمَا هَرَعُوا إِلَى هُنَاكَ، وَجَدُوا الزَّوْجَةَ مَقْتُولَةً فِي غُرْفَةِ المَعِيشَةِ… وَالزَّوْجَ جَالِسًا بِجِوَارِ الجُثَّةِ، صَامِتًا وَمَصْدُومًا. الشُّرْطَةُ وَصَلَتْ إِلَى المَكَانِ، وَبَدَأَتْ فِي جَمْعِ الأَدِلَّةِ وَاسْتِجْوَابِ الزَّوْجِ الَّذِي أَصَرَّ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ لِشِرَاءِ بَعْضِ الحَاجِيَاتِ وَعَادَ لِيَجِدَ زَوْجَتَهُ بِهَذِهِ الحَالَةِ.
التَّحْقِيقَاتُ الأَوَّلِيَّةُ لَمْ تَكْشِفْ كَثِيرًا. لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ أَثَرٍ لاقْتِحَامِ المَنْزِلِ، مِمَّا دَفَعَ الشُّرْطَةَ لِلِاعْتِقَادِ أَنَّ الجَانِي رُبَّمَا يَكُونُ مِنْ دَائِرَةِ المُقَرَّبِينَ. هُنَا بَدَأَتْ دَائِرَةُ الشَّكِّ تَضِيقُ حَوْلَ بَعْضِ الأَشْخَاصِ، وَأَبْرَزُهُمْ عَلَاءٌ ، ابْنُ خَالَةِ مُنَى، الَّذِي كَانَ يُرِيدُ الزَّوَاجَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ حُسَامٍ. عَلَاءُ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُبِّهِ القَدِيمِ لَهَا، وَشُعُورِهِ الدَّائِمِ بِالغَيْرَةِ مِنْ زَوَاجِهَا.
مَعَ التَّقَدُّمِ فِي التَّحْقِيقَاتِ، بَدَأَتْ بَعْضُ الأَدِلَّةِ تُشِيرُ إِلَى عَلَاءٍ. هَاتِفُهُ المَحْمُولُ أَظْهَرَ مُكَالَمَاتٍ مُتَكَرِّرَةً مَعَ مُنَى فِي الفَتْرَةِ الأَخِيرَةِ، وَوَفْقًا لِبَعْضِ الشُّهُودِ، شُوهِدَ بِالقُرْبِ مِنَ المَنْزِلِ لَيْلَةَ الجَرِيمَةِ. عِنْدَمَا اسْتَجْوَبَتْهُ الشُّرْطَةُ، حَاوَلَ التَّهَرُّبَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ إِجَابَاتٍ مُقْنِعَةٍ. بَدَا وَكَأَنَّ القَضِيَّةَ قَدْ حُسِمَتْ، وَالجَمِيعُ كَانَ مُقْتَنِعًا أَنَّ عَلَاءَ هُوَ القَاتِلُ.
بَيْنَمَا كَانَتِ الشُّرْطَةُ تُضَيِّقُ الخِنَاقَ عَلَى عَلَاءٍ، ظَهَرَتْ أَدِلَّةٌ جَدِيدَةٌ قَلَبَتِ القَضِيَّةَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ. تَحْلِيلُ هَاتِفِ مُنَى كَشَفَ رِسَائِلَ مُتَوَتِّرَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حُسَامٍ. الرِّسَائِلُ كَانَتْ مَلِيئَةً بِالشُّكُوكِ وَالاتِّهَامَاتِ. وَفِي إِحْدَى الرِّسَائِلِ، كَتَبَتْ مُنَى: ‘حُسَام، أَنَا لَا أَطِيقُ غَيْرَتَكَ غَيْرَ المُبَرَّرَةِ. عَلَاءُ مَاضٍ فَقَطْ، لِمَاذَا لَا تُصَدِّقُنِي؟
مَعَ مَزِيدٍ مِنَ التَّحْقِيقِ، بَدَأَتِ الشُّرْطَةُ تَشُكُّ فِي حُسَامٍ، خُصُوصًا بَعْدَ أَنْ تَحَدَّثَ أَحَدُ أَصْدِقَائِهِ لِلشُّرْطَةِ. الصَّدِيقُ أَكَّدَ أَنَّهُ شَاهَدَ مُنَى تَسِيرُ مَعَ عَلَاءٍ فِي مَنَاطِقَ هَادِئَةٍ عَلَى أَطْرَافِ القَرْيَةِ قَبْلَ أَيَّامٍ مِنَ الجَرِيمَةِ. هَذَا المَشْهَدُ أَشْعَلَ الغَيْرَةَ فِي قَلْبِ حُسَامٍ وَزَادَ مِنْ هَوَاجِسِهِ.
بَعْدَ أَنْ عَلِمَ حُسَامٌ بِمَا قَالَهُ صَدِيقُهُ، عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ غَاضِبًا. وَاجَهَ مُنَى بِاتِّهَامَاتِهِ قَائِلًا: ‘مَاذَا كُنْتِ تَفْعَلِينَ مَعَ عَلَاءٍ؟ أَلَمْ أُحَذِّرْكِ أَنْ تَبْقَيْ بَعِيدَةً عَنْهُ؟
مُنَى دَافَعَتْ عَنْ نَفْسِهَا قَائِلَةً: ‘عَلَاءُ جَاءَ إِلَيَّ يُرِيدُ الحَدِيثَ عَنْ مَشَاعِرِهِ، وَلَكِنِّي صَدَدْتُهُ بِشِدَّةٍ. لَمْ أَخُنْكَ يَوْمًا، كَيْفَ تَشُكُّ فِيمَنْ تُحِبُّكَ وَتَفْعَلُ كُلَّ شَيْءٍ لِأَجْلِكَ؟
رُغْمَ كَلِمَاتِ مُنَى، إِلَّا أَنَّ الغَيْرَةَ كَانَتْ قَدْ أَعْمَتْ بَصِيرَةَ حُسَامٍ. كُلَّمَا حَاوَلَتْ إِقْنَاعَهُ، تَزَايَدَ غَضَبُهُ وَتَصَوُّرَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ.
فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ، تَصَاعَدَتْ حِدَّةُ الخِلَافِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. كَانَ حُسَامٌ غَارِقًا فِي أَفْكَارِهِ وَهَوَاجِسِهِ، يَتَخَيَّلُ مُنَى تَخُونُهُ مَعَ عَلَاءٍ. وَفِي لَحْظَةِ غَضَبٍ شَدِيدٍ، انْفَجَرَ بِهَا، مَتَّهِمًا إِيَّاهَا بِالخِيَانَةِ. مُنَى صَرَخَتْ: حُسَام، أَنْتَ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِهَذَا الشَّكِّ. أَنَا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا!
لَكِنَّهُ، فِي لَحْظَةِ فَقْدَانِ السَّيْطَرَةِ، قَامَ بِفِعْلٍ لَمْ يَكُنْ يُصَدِّقُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ. بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مَا فَعَلَ، جَلَسَ بِجَانِبِ جُثَّتِهَا، فِي صَمْتٍ وَصَدْمَةٍ تَامَّةٍ.
عِنْدَمَا وَاجَهَتِ الشُّرْطَةُ حُسَامًا بِالأَدِلَّةِ، انْهَارَ وَاعْتَرَفَ بِكُلِّ شَيْءٍ. قَالَ: ‘لَمْ أَسْتَطِعِ السَّيْطَرَةَ عَلَى نَفْسِي. كُنْتُ أُحِبُّهَا، وَلَكِنَّ الشَّكَّ قَتَلَنِي وَقَتَلَهَا مَعِي. ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَخُونُنِي مَعَ عَلَاءٍ، وَلَمْ أَتَحَمَّلْ هَذَا الفِكْرَ.
بَعْدَ اعْتِرَافِهِ، أَطْلَقَتِ الشُّرْطَةُ سَرَاحَ عَلَاءَ، الَّذِي عَاشَ صَدْمَةَ اتِّهَامِهِ بِجَرِيمَةٍ لَمْ يَرْتَكِبْهَا.
حُكِمَ عَلَى حُسَامٍ بِالسِّجْنِ المُؤَبَّدِ، لِيَقْضِيَ بَقِيَّةَ حَيَاتِهِ فِي زِنْزَانَةٍ، يَتَذَكَّرُ كُلَّ يَوْمٍ تِلْكَ اللَّحْظَةَ الَّتِي خَسِرَ فِيهَا كُلَّ شَيْءٍ. الطِّفْلُ الصَّغِيرُ، الَّذِي فَقَدَ أُمَّهُ وَأَبَاهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ، أَصْبَحَ يَعِيشُ مَعَ أَجْدَادِهِ، بَيْنَمَا تَبْقَى هَذِهِ القِصَّةُ ذِكْرَى أَلِيمَةً لِلْجَمِيعِ.
هَذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ فَقَطْ عَنْ جَرِيمَةٍ، وَلَكِنَّهَا عَنْ الدَّمَارِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ تُخَلِّفَهُ مَشَاعِرُ الغَيْرَةِ وَالشَّكِّ إِذَا تُرِكَتْ دُونَ سَيْطَرَةٍ. فِي العَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةِ، الثِّقَةُ وَالحِوَارُ هُمَا الأَسَاسُ. إِذَا شَعَرْتَ بِالغَيْرَةِ أَوِ القَلَقِ، لَا تَجْعَلْ هَذِهِ المَشَاعِرَ تَتَحَكَّمُ فِيكَ، بَلْ حَاوِلْ مُوَاجَهَتَهَا بِطَرِيقَةٍ صِحِّيَّةٍ.
شَارِكُونَا آرَاءَكُمْ: كَيْفَ يُمْكِنُ بِنَاءُ الثِّقَةِ فِي العَلَاقَاتِ؟ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الغَيْرَةُ مُبَرِّرًا لِأَيِّ تَصَرُّفٍ؟