Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع

في عالم السينما، المخرج هو سيد اللعبة، هو من يقرر متى يبدأ المشهد ومتى ينتهي بكلمة "فركش". لكن في حياة "نيازي مصطفى"، كُتبت كلمة النهاية بيدٍ غريبة، وفي توقيت لم يختره، ليتحول مخرج...
في عالم السينما، المخرج هو سيد اللعبة، هو من يقرر متى يبدأ المشهد ومتى ينتهي بكلمة "فركش".
لكن في حياة "نيازي مصطفى"، كُتبت كلمة النهاية بيدٍ غريبة، وفي توقيت لم يختره، ليتحول مخرج الروائع إلى ضحية في مشهد جنائي عجزت أعتى السيناريوهات عن فك شفراته.
نحن أمام جريمة هزت أركان الوسط الفني في ثمانينيات القرن الماضي؛ رحيل "غول الإخراج" الذي قدم للسينما ملاحم البطولة، لكنه غادرها في مشهد تراجيدي، مكبل اليدين، صامتاً خلف جدران شقته، تاركاً خلفه لغزاً قُيد ضد مجهول.
– من أسيوط إلى قمة المجد.. مخرج الروائع
في 11 نوفمبر 1910، بدأت رحلة طفل من أب سوداني وأم تركية في قلب أسيوط، ليصبح لاحقاً "نيازي مصطفى"، الرائد الذي طوع الكاميرا لتروي قصص "عنتر بن شداد" و"رُد قلبي".
عاش نيازي حياة صاخبة بالنجاحات، وتزوج من رفيقة دربه الفنانة "كوكا"، ثم لاحقاً من الراقصة "نعمت مختار"، وبين الفن والحب، ظل نيازي مصطفى رقماً صعباً في تاريخ الإبداع المصري، حتى جاءت الليلة التي توقفت فيها الكاميرا للأبد.
في صباح 19 أكتوبر 1986، كان من المفترض أن يتوجه نيازي مصطفى إلى استوديو التصوير لوضع اللمسات الأخيرة على فيلمه "القرادتي".
لكن "المايسترو" تأخر، وكان الصمت في شقته بالدقي مريباً بشكل لا يوصف.
حين دخل طباخه الخاص، لم يجد المخرج يستعد لعمله، بل وجد مشهداً لا يظهر إلا في أفلام الرعب السينمائية:
* نيازي مصطفى جثة هامدة في غرفة نومه.
* اليدان مكبلتان من الخلف بـ "كرافتة" (ربطة عنق).
* شرايين اليد مقطوعة بشفرة حادة، والدماء تغطي المكان.
– ساعة الصفر: تنفيذ احترافي بلا أثر
الغموض في رحيل نيازي مصطفى لم يكن في القتل بذاته، بل في "التكنيك" المستخدم؛ فالمؤشرات كانت تصرخ بأن الجاني ليس هاوياً، بل محترف يدرك جيداً كيف يغادر مسرح الجريمة "شبحاً":
* اختفاء الأدلة: لم يُعثر على بصمة واحدة غريبة في الشقة، وكأن القاتل كان يرتدي قفازات حريرية.
* لا كسر ولا خلع: باب الشقة كان سليماً تماماً، مما يعني أن القاتل إما يملك نسخة من المفتاح، أو أن الضحية هو من فتح له الباب بملء إرادته.
* التمثيل بالجثة: قطع الشرايين مع التكميم والتقييد يعكس رغبة في الانتقام أو التأكد التام من الخلاص من "شيخ المخرجين".
فتحت النيابة دفاتر نيازي مصطفى القديمة؛ فحصت علاقاته العائلية، خلافاته الفنية، وحتى احتمالات الدوافع السياسية. ترددت أسماء كثيرة في غرف التحقيق، وُجهت اتهامات مبطنة، لكن "الدليل المادي" ظل مفقوداً.
هل قتله أحد الطامعين في ثروته؟ أم أن هناك سراً مخبأً في أوراق مذكراته كان يجب أن يموت معه؟ ومع تزايد الحيرة وتآكل الخيوط، قرر القضاء إغلاق الملف، لتظل القضية "ضد مجهول".
– السؤال الذي لا يزال يبحث عن إجابة
بعد مرور نحو 40 عاماً على تلك الليلة، يظل لغز رحيل نيازي مصطفى جرحاً مفتوحاً في ذاكرة السينما.
هل كان رحيله "ثمناً" لسر غامض لم يكشفه؟ أم أنها كانت ضريبة الشهرة التي تجعل من حياة العظماء مشاعاً للغموض حتى بعد الموت؟
رحل نيازي، وبقي فيلمه الأخير "القرادتي" شاهداً على مخرج لم يمهله القدر ليشاهد نهايته على الشاشة، لأنه صار هو نفسه.. "النهاية".
أخبار الحوادث تنتشر بسرعة، لكن فهم التفاصيل يعتمد على مصدر المعلومات، وتوقيت الواقعة، ومسار الإجراءات والتحقيقات. للحصول على الصورة الكاملة، تابع البيانات الرسمية وارجع للمصدر الأصلي عند الحاجة.
المصدر: رابط الخبر الأصلي