Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع


في شتاء عام 1973،
كانت شوارع شرق دالاس هادئة بشكل يخلّي أي صوت بسيط
يبان أعلى من اللازم.
الساعة كانت قرب الحادية عشرة والنصف مساءً،
ونورمان براوتر، شاب عنده 16 سنة،
كان ماشي مع أصحابه بعد سهرة عادية جدًا.
ولا ضحكهم كان عالي.
ولا كلامهم كان مهم.
ولا في أي إحساس إن الليلة دي مختلفة عن غيرها.
لكن أحيانًا…
أكتر الليالي العادية
بتبقى آخر ليلة.
عند ناصية شارع ضيق،
نورمان وقف فجأة.
قال لأصحابه إنه هيكمل لوحده.
البيت قريب.
الطريق حافظه.
والبرد—رغم قسوته—مش جديد عليه.
واحد من أصحابه قال:
“استنى نوصلك.”
نورمان هز راسه بابتسامة سريعة،
الابتسامة اللي تقول:
مفيش داعي للقلق.
لفّ،
دخل الشارع الأضيق،
وأخد أول خطوة في الظلمة.
دي كانت
آخر مرة حد يشوفه.
بعدها بدقائق،
التليفون الأرضي في بيت العيلة رن.
نورمان كان على الخط.
صوته طبيعي.
هادئ.
مفيش خوف.
مفيش ارتباك.
قال لأمه:
“أنا في السكة… خمس دقايق وأكون في البيت.”
مكالمة قصيرة جدًا.
ولا كلمة زيادة.
ولا نبرة غريبة.
لكنها…
كانت آخر مرة يسمعوا صوته.
عدّت الخمس دقايق.
وبعدين عشرة.
وبعدين نص ساعة.
الأم فتحت الباب.
بصّت في الشارع.
ولا حد.
قرب الفجر،
القلق بقى خوف صريح.
اتعمل بلاغ:
شاب خرج ولم يعد.
شرطة دالاس بدأت زي أي قضية اختفاء:
• استجوبوا الأصدقاء
• راجعوا الطريق
• سألوا الجيران
لكن النتيجة كانت دايمًا واحدة:
• لا شهود
• لا آثار عنف
• لا سبب واضح للاختفاء
نورمان:
• مكنش عليه ديون
• مكنش عنده مشاكل
• مكنش مختلف مع حد
يعني ببساطة…
مفيش تفسير.
بعد يومين من الاختفاء،
وفي وقت متأخر من الليل،
التليفون الأرضي رن.
رنّة واحدة بس.
الأم جريت ترد.
لكن قبل ما تقول “ألو”…
الخط فصل.
شركة التليفونات قالت بعدين:
“المكالمة جاية من كشك تليفون عمومي…
مش قادرين نحدد رقم واضح.”
الكشك كان
على بعد شارعين
من آخر مكان اتشاف فيه نورمان.
ولا مكالمة تانية حصلت بعدها.
ولا حد عرف:
• هل كان هو؟
• ولا حد تاني؟
• ولا مجرد مصادفة قاسية؟
لكن الرنّة دي
فضِلت محفورة في الذاكرة
سنين طويلة.
الأيام بقت شهور.
والشهور بقت سنين.
ملف نورمان اتحط في درج
مكتوب عليه:
مفقود.
الأب مات وهو مستني.
والأم كانت تسيب نور في الشباك كل ليلة،
كأنها بتقول:
لو رجعت متأخر… البيت لسه فاكر طريقك.
في صيف نفس السنة—1973—
على طريق سريع بعيد عن دالاس،
حصل حادث.
سيارة دهست شاب
وهربت.
الشاب مات في مكانه.
من غير أوراق.
من غير بطاقة.
اتسجل في السجلات:
“جثمان مجهول الهوية.”
القضية اتقفلت بسرعة.
حادث دهس.
لا متهم.
ولا حد ربط بينها
وبين الفتى اللي اختفى.
عقد…
وبعدين اتنين…
وبعدين خمسة.
نورمان لو كان عايش
كان هيبقى دلوقتي رجل مسن.
لكن مفيش صورة جديدة.
مفيش أثر.
بس الملف…
فضل مفتوح.
في عام 2025،
موظف في مكتب الطب الشرعي
كان بيراجع ملفات قديمة قبل الأرشفة.
طلع صورة أوضح
لجثمان الشاب المجهول.
حد لاحظ حاجة:
“الملامح دي… مش غريبة.”
الصورة وصلت لمحقق
متخصص في القضايا الباردة.
فتح ملف نورمان.
قارن.
دقّق.
واللي شافه
خلّى قلبه يدق أسرع:
الشبه كان مخيفًا.
اتصلوا بشقيق نورمان الأكبر.
قالوله يشوف الصورة.
قعد.
بص.
وما طولش.
قال بهدوء تقيل:
“ده أخويا.”
52 سنة
من غير إجابة
انتهت في لحظة واحدة.
نورمان
ما اختفاش.
نورمان
اتدهس
ومات في نفس السنة
اللي خرج فيها من البيت.
قضيته ما كانتش لغز معقد.
كانت بس
ملف اتحط في درج غلط.
الوجع ما اختفاش.
لكن السؤال اختفى.
وبعض القصص
مش محتاجة نهاية سعيدة…
محتاجة بس
نهاية.
سؤال للقارئ
هل كان الاحسن لهم انهم ما يعرفوش الحقيقة ؟
و لا معرفة الحقيقة بتريح اكثر من الامل الكاذب؟