الحناجر الذهبية.. رحلة الشيخ غلوش من حلم الوظيفة إلى عرش التلاوة – اليوم السابع

مع اقتراب ساعة الإفطار في ليالي رمضان المضيئة، تنبض البيوت المصرية بصوت يتسلل إلى القلوب قبل الآذان، أصوات قراء القرآن التي تملأ الأرجاء وتملك قدرة عجيبة على تهدئة النفوس وإضاءة الأرواح. ويظل القراء ا...

ملخص سريع
مع اقتراب ساعة الإفطار في ليالي رمضان المضيئة، تنبض البيوت المصرية بصوت يتسلل إلى القلوب قبل الآذان، أصوات قراء القرآن التي تملأ الأرجاء وتملك قدرة عجيبة على تهدئة النفوس وإضاءة الأرواح. ويظل القراء المصريون هم حراس الهوية الروحية للشهر الفضيل، حيث ترتبط تلاواتهم بالوجدان المصري وتغذي قلوب الصائمين،…
تفاصيل سريعة
• نوع الواقعة: عام
لماذا يهم هذا الخبر؟
متابعة أخبار الحوادث تساعد على فهم السياق العام للوقائع المتكررة، ومعرفة الإجراءات الرسمية ومسار التحقيقات، بما يعزز الوعي وتجنب المخاطر.

مع اقتراب ساعة الإفطار في ليالي رمضان المضيئة، تنبض البيوت المصرية بصوت يتسلل إلى القلوب قبل الآذان، أصوات قراء القرآن التي تملأ الأرجاء وتملك قدرة عجيبة على تهدئة النفوس وإضاءة الأرواح.

ويظل القراء المصريون هم حراس الهوية الروحية للشهر الفضيل، حيث ترتبط تلاواتهم بالوجدان المصري وتغذي قلوب الصائمين، لتصبح لحظات الاستماع إليهم بمثابة رحلة إيمانية نحو الطمأنينة.

وفي قلب هذه المدرسة العريقة، يبرز اسم الشيخ راغب مصطفى غلوش كعلامة فارقة في تاريخ التلاوة، وصاحب رحلة طويلة من الإخلاص لخدمة كتاب الله. ولد غلوش في الخامس من يوليو عام 1938 بقرية "بِرما" التابعة لمحافظة الغربية، ونشأ في أسرة بسيطة كانت تأمل أن تراه موظفاً مرموقاً، لكن قلبه كان ينبض بحب الكتاب العزيز، فاختار طريق "الكُتّاب" منذ نعومة أظفاره ليتم حفظ القرآن في سن مبكرة.

وبحلول سن الرابعة عشرة، كان صوته قد بدأ يتردد في القرى المجاورة، قبل أن ينتقل إلى مدينة طنطا لصقل موهبته في التجويد على يد الشيخ إبراهيم الطبليهي. وكانت نقطة التحول الكبرى في حياته هي لقاؤه بـ "قاريء الملوك والرؤساء" الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي تنبأ له بمستقبل باهر وكان له الأثر الأكبر في انطلاق مسيرته الاحترافية، لتتوالى عليه الدعوات من كافة أنحاء مصر.

إلا أن رحلة الشهرة العالمية بدأت من قلب القاهرة وبزي العسكرية، ففي عام 1958، وأثناء تأدية خدمته الوطنية، كان يستغل كل فرصة للتردد على مسجد الإمام الحسين. وهناك جاءت اللحظة الفارقة عندما أذن له إمام المسجد برفع أذان العصر في نهار رمضان، لتفتح له أبواب الإذاعة المصرية على مصراعيها، ويصبح واحداً من أبرز قراء العالم الإسلامي، حيث طاف بلدان العالم من إيران إلى دول الخليج، حاملاً رسالة السلام والسكينة بصوته الرخيم.

ظل الشيخ راغب مصطفى غلوش مخلصاً لرسالته حتى رحيله في الرابع من فبراير عام 2016 عن عمر يناهز 77 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً صوتياً لا يغيب. لم يكن غلوش مجرد قارئ، بل كان رسولاً للطمأنينة، وما زال صوته يعيش في قلوب محبيه وعبر موجات الإذاعة، يذكرنا دائماً بأن دولة التلاوة المصرية ستظل ولادة بالمبدعين الذين لا تموت أصواتهم أبداً.

شهر رمضان في مصر ليس مجرد فترة صيام، بل هو رحلة روحانية تتجسد فيها الطقوس المتجددة، ومن أبرزها استماع المصريين لتلاوات قرآن مشايخهم المفضّلين، مع دقات أذان المغرب، تملأ أجواء المنازل والشوارع أصوات القراء الكبار ليصبحوا جزءًا من الروح الرمضانية، هذه الأصوات العذبة التي تلامس القلوب قبل الفطور، أصبحت جزءًا من هوية الشهر الكريم، حيث تمزج بين الهدوء والسكينة، وتعيد للأذهان ذكرى إيمانية طيبة تمس الأعماق، فتجعل كل لحظة من رمضان أكثر تقديسًا.


سياق الخبر

أخبار الحوادث تنتشر بسرعة، لكن فهم التفاصيل يعتمد على مصدر المعلومات، وتوقيت الواقعة، ومسار الإجراءات والتحقيقات. للحصول على الصورة الكاملة، تابع البيانات الرسمية وارجع للمصدر الأصلي عند الحاجة.

اقرأ أيضًا

المصدر: رابط الخبر الأصلي

اترك ردّاً