Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع
أخبار الحوادث، قصص جرائم حقيقية، وتحليلات من قلب الواقع

خلف أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، لم تعد المفاهيم القديمة للسجن موجودة، بل حلت محلها فلسفة عقابية حديثة تهدف إلى تحويل النزيل من شخص محطم إلى طاقة إنتاجية فاعلة، حيث برزت "مصانع الملابس ا...
خلف أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، لم تعد المفاهيم القديمة للسجن موجودة، بل حلت محلها فلسفة عقابية حديثة تهدف إلى تحويل النزيل من شخص محطم إلى طاقة إنتاجية فاعلة، حيث برزت "مصانع الملابس الجاهزة" كواحدة من أهم القلاع الإنتاجية التي تديرها وزارة الداخلية، لتقدم للعالم نموذجاً مصرياً فريداً في إصلاح وتهذيب النفس عبر العمل والإنتاج، وتجهيز النزيل لفتح صفحة جديدة مع المجتمع بمجرد خروجه.
هنا.. داخل هذه المصانع التي تضاهي كبرى خطوط الإنتاج العالمية، تجد خلية نحل لا تهدأ من النزلاء الذين انخرطوا في تعلم فنون الخياطة والتفصيل والتصميم بأحدث الماكينات المتطورة.
العملية هنا لا تقتصر على مجرد إشغال وقت الفراغ، بل هي عملية تعليمية احترافية تمنح النزيل "مهنة في اليد" تضمن له حياة كريمة بعد انقضاء مدة عقوبته، حيث يتدرب النزلاء على أيدي خبراء وفنيين متخصصين، ليصبحوا قادرين على تصنيع أرقى أنواع الملابس بجودة تنافس المنتجات المطروحة في الأسواق.
المفاجأة الأبرز في هذه المنظومة هي البعد الاقتصادي والإنساني، حيث تمنح وزارة الداخلية النزيل العامل جزءاً من أرباح هذه المشروعات، وهو ما يمثل دخلاً ثابتاً يساعده على رعاية أسرته من داخل محبسه، أو ادخار مبلغ مالي يبدأ به حياته العملية فور الإفراج عنه.
هذا النهج أحدث حالة من الرضا النفسي بين النزلاء، الذين شعروا بأنهم أفراد منتجون وليسوا عالة على المجتمع، مما يقلل من فرص عودتهم للجريمة مرة أخرى.
من جانبهم، أشاد خبراء حقوقيون بجهود وزارة الداخلية في تحويل مراكز الإصلاح والتأهيل إلى مجتمعات إنتاجية متكاملة، مؤكدين أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في ملف حقوق الإنسان وتطبيق المعايير الدولية المعنية بمعاملة النزلاء.
وأوضح الحقوقيون أن توفير فرص عمل وتعليم مهني داخل "خلف الأسوار" هو الضمانة الحقيقية لإعادة دمج هؤلاء الأفراد في النسيج الوطني، مشيرين إلى أن ما يحدث في مصانع الملابس هو ثورة حقيقية في الفكر العقابي المصري، تستحق تسليط الضوء عليها كنموذج رائد في المنطقة.
إن هذه المشروعات الإنتاجية لا تهدف فقط إلى الربح، بل تسعى في المقام الأول إلى صون كرامة الإنسان وتعديل سلوكه، لتؤكد الدولة أن مراكز الإصلاح باتت مؤسسات تعليمية وإنتاجية تخرج للمجتمع "صنايعية" وفنيين قادرين على المساهمة في بناء الوطن، بدلاً من كونهم أرقاماً في دفاتر السجون.
أخبار الحوادث تنتشر بسرعة، لكن فهم التفاصيل يعتمد على مصدر المعلومات، وتوقيت الواقعة، ومسار الإجراءات والتحقيقات. للحصول على الصورة الكاملة، تابع البيانات الرسمية وارجع للمصدر الأصلي عند الحاجة.
المصدر: رابط الخبر الأصلي